ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
226
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الحمية ، والدعاء إلى غير ذلك - محل نظر لأنه إن أراد المتلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها معناها فلا وجه لنفيه لصحته ، وإن أراده مطلقا فلا يحتاج إلى نفيه ، لأنه ليس من محتملات العبارة ؛ لكن ينبغي أن يراد من هو بصدد الإخبار بأي معنى كان ، لا المخبر بالفعل ، وإن كان قصده أيضا لا يخرج من الأمرين ليصح قوله : فإن كان خالي الذهن إلى آخره فتأمل . ( بخبره ) متعلق بالقصد فتأمل ، والمراد به إخباره لا الجملة ؛ إذ المقصود بالفعل والغرض منه الإفادة لا المقصود بالجملة الخبرية ، فإن المقصود بها نفس الحكم ، أو لازمه ، فلو أريد الجملة لما صح قوله : ( إفادة المخاطب إما الحكم أو كونه عالما به ) أو كليهما ، كما إذا سأل واحد عن أمر بمحضر جماعة يبادر كل واحد إلى الجواب ليفيد الحكم وإن كان عالما به ، فإن قلت : قد يكون قصد المخبر إحضار الحكم في ذهن المخاطب بعد ما غاب عنه ، قلت : هو حينئذ ليس مخبرا إلا بمعنى المعلم للنسبة الخبرية ، ولا بمعنى المتلفظ بالجملة الخبرية مرادا بها معناها ؛ إذ لم يقصد بالخبر الحكم للإعلام ، وهو معنى الخبر بل للإذكار ، وبعد فيه نظر ؛ إذ قصد المخبر ربما يكون إفادة غير المخاطب حكما ، كما في صورة التعريض ، نحو : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ " 1 " فإن المقصود من هذا الخبر إفادة المعرض بهم من المشركين بأنها حبطت أعمالهم ، إلا أن يقال : المخاطب صورة هو النبي - عليه السّلام - ومعنى هؤلاء المعرض بهم ، غايته أنه عدل عن الخطاب معهم إلى الخطاب مع النبي ؛ لأنه أعون على القبول ؛ كما سيجيء في محله . فإن قلت : المقصود خطاب النبي بأنهم حبطت أعمالهم ، وهذا هو المعنى التعريضي ، قلت : يكذبه أن رعاية المؤكدات والخلو عنها إنما هو بالنسبة إليهم لا بالنسبة إلى المخاطب ، والمراد بكونه عالما به ليس مجرد حصول صورته في ذهنه ، وإن ظنه الشارح ؛ لأن تصور الحكم لا يعتد به ، ولا يسمى علما ، ولا يعد المتصور عالما به ، بل يحكم عليه بالجهل به ، بل المراد به كونه مصدقا به أي تصديق كان . قال السيد السند : إطلاق العلم عليه مستفيض لغة ، وهذا لا ينافي ما ذكره
--> ( 1 ) الزمر : 65 .